سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

157

الإكسير في علم التفسير

نحو : « فلان كثير رماد القدر » . فالغرض الأصلي منه ، وصفه بما يلازم ذلك من الكرم ، مع أن كثرة الرماد مرادة بالغرض . وهذا المثال صحيح ، لكن نفس التعريف فيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الكناية ليست هي الكلمة ، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها . والثاني : أن لفظه مستهجن مستثقل ؛ لتكرار معناها فيه مرتين ، مع إمكان الاحتراز منه . وأما التعريض : فقال ابن الأثير : هو أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره « 1 » . وهو عين ما ذكر في الكناية ، إلا أنه غير اللفظ ، وغرضه الفرق والتمييز بينهما ، وأرى ذلك مما يدق ، ولهذا وقع النزاع في قول امرئ القيس « 2 » : فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فدلت صعبة أي إذلال فقال ابن سنان « 3 » : هو كناية عن الجماع ، يعني المصير إلى الحسنى . وقال ابن الأثير « 4 » : هو تعريض به ، ولا شك أن ما ذكر في تعريف الكناية والتعريض جميعا صادق عليه . إما أن يكونا مترادفين ، أو بينهما فرق دقيق . الثالث : أركان الكناية : الكاني : وهو المتكلم . والمكنى به : وهو المعنى المذكور لفظه ، كاللمس .

--> ( 1 ) الجامع الكبير 157 ( 2 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخالي وصرنا إلى الحسنى إلى ما نحب ونرغب الديوان ص 138 ( 3 ) سر الفصاحة 192 ( 4 ) الجامع الكبير ص 156